هيبة القانون خط أحمر…وكيلة الملك بالمحمدية تجسيد لروح المسؤولية واستقلال القضاء

في الوقت الذي أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي فضاءً مفتوحًا للجميع، من المهم التمييز بين النقد المسؤول والتشهير بدون دليل. ما يتم تداوله مؤخرًا بخصوص وكيلة الملك بالمحكمة الإبتدائية في المحمدية الأستاذة رابحة فتح النور يندرج في هذا الإطار، حيث تظل الحقيقة مرتبطة بما تثبته القوانين والمؤسسات، وليس بما يُنشر على الإنترنت.
في المحمدية، تشير مؤشرات ميدانية إلى دينامية ملحوظة في تدبير عدد من القضايا، مع توجه يروم الرفع من النجاعة القضائية وتعزيز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. هذه التحولات، التي يتابعها فاعلون محليون ومهتمون بالشأن القضائي، تعكس سعيًا لترسيخ ثقة المواطن في العدالة، عبر معالجة أكثر فعالية للملفات، والتصدي لممارسات لطالما شكلت موضوع انتقاد.
إن هذه الجهود واجب حمايتها و حماية سمعة الأفراد والمؤسسات من أي مساس غير مؤسس. فاستقلال القضاء ليس مجرد شعار، بل هو ركيزة دستورية تستوجب صيانتها من كل أشكال التأثير أو التشويش، خاصة في الفضاءات الرقمية التي قد تتحول، في غياب التحقق، إلى منصات لإعادة إنتاج الإشاعة.
إن الرهان اليوم لا يقتصر على تعزيز أداء العدالة، بل يشمل أيضًا ترسيخ ثقافة قانونية جماعية قوامها احترام المؤسسات والاحتكام إلى المساطر. فدولة المؤسسات تُبنى بتكامل الأدوار: قضاء مستقل، وإعلام مسؤول، ومجتمع مدني يقظ، يميز بين حرية التعبير وواجب التحري.
في نهاية المطاف، يظل الفيصل هو القانون، باعتباره المرجعية العليا التي تحتكم إليها جميع الأطراف. أما الضجيج الرقمي، مهما ارتفع، فلا يمكن أن يكون بديلاً عن الحقيقة، ولا عن العدالة التي تُبنى على الوقائع لا على الانطباعات.



