باكو.. المغرب يدعو إلى شراكة إسلامية قائمة على الإنجاز وتحويل الإمكانات إلى مشاريع تنموية مشتركة

أكد الوفد البرلماني المغربي، خلال مشاركته في أشغال الدورة العشرين لمؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي المنعقدة بالعاصمة الأذربيجانية باكو، أن المرحلة الراهنة تستوجب إرساء نموذج جديد للتعاون بين الدول الإسلامية يرتكز على الفعالية والنتائج الملموسة، بدل الاكتفاء بتعداد الإمكانات والفرص المتاحة.
وفي كلمة ألقاها رئيس الوفد البرلماني المغربي، محمد غياث، شدد على أن العالم الإسلامي يمتلك مؤهلات اقتصادية وبشرية واستراتيجية كبيرة، غير أن الرهان الحقيقي يتمثل في توحيد الجهود وتوجيه هذه الموارد نحو مشاريع تنموية مشتركة قادرة على خلق القيمة المضافة وتحقيق التنمية المستدامة لفائدة شعوب الدول الأعضاء.

وأشار المتحدث إلى أن التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم تفرض على البلدان الإسلامية اعتماد مقاربات جديدة تقوم على الابتكار والتكنولوجيا والاقتصاد المعرفي، مع تعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والعلمية والطاقية بما يساهم في بناء فضاء إسلامي أكثر تكاملاً وقدرة على مواجهة التحديات الدولية.
كما نوه رئيس الوفد المغربي بحسن تنظيم المؤتمر وحفاوة الاستقبال التي خصصتها جمهورية أذربيجان للمشاركين، معتبراً أن هذه التظاهرة البرلمانية تشكل فرصة لتعزيز الحوار وتبادل التجارب وتطوير آليات العمل الإسلامي المشترك.

واستعرض غياث التجربة التنموية التي راكمها المغرب خلال السنوات الأخيرة تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، والتي مكنت المملكة من تحقيق تقدم ملحوظ في مجالات البنيات التحتية والصناعة والطاقات المتجددة والاستثمار في الرأسمال البشري، فضلاً عن تعزيز موقعها كبوابة استراتيجية تربط بين إفريقيا وأوروبا والعالم العربي.
وفي سياق متصل، دعا الوفد المغربي البرلمانات الإسلامية إلى الاضطلاع بأدوار أكبر في مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، من خلال سن تشريعات محفزة للاستثمار والابتكار والاقتصاد الرقمي، وتوفير بيئة مؤسساتية داعمة للتنمية والتنافسية.
كما أبرز أهمية الربط بين الأمن والتنمية، مؤكداً أن مواجهة مختلف التحديات الأمنية، بما فيها الإرهاب والتطرف والتهديدات السيبرانية، تتطلب مقاربة شمولية تقوم على تعزيز العدالة الاجتماعية وتطوير التعليم والثقافة وخلق فرص التنمية، باعتبارها ركائز أساسية لحماية المجتمعات وترسيخ الاستقرار.

وفي ما يخص القضية الفلسطينية، جدد الوفد البرلماني المغربي التأكيد على موقف المملكة الثابت والداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، مع الإشادة بالجهود المتواصلة التي يبذلها جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، من خلال المبادرات السياسية والإنسانية والتنموية الموجهة لفائدة المدينة المقدسة وسكانها.
واختتم الوفد المغربي مشاركته بالتأكيد على التزام المملكة بمواصلة دعم العمل الإسلامي المشترك، والدعوة إلى ترسيخ مبادئ احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية وتعزيز التعاون القائم على المصالح المتبادلة والإنجازات العملية، بما يخدم تطلعات شعوب العالم الإسلامي نحو مزيد من التنمية والاستقرار والازدهار.




