أخبار وطنية

السجن الفلاحي بالرماني: من فضاء للعقوبة إلى ورش مفتوح لإعادة بناء الإنسان

رشيد أبوهبة

في مشهد،  يعكس تحوّلاً عميقاً في فلسفة تدبير المؤسسات السجنية، لم تعد أسوار السجن الفلاحي بالرماني مجرد حدود فاصلة بين الحرية والتقييد، بل أضحت شاهداً على دينامية إصلاحية تُراهن على الإنسان كقيمة مركزية في مسار العدالة

.الاحتفاء بذكرى تأسيس المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج لم يكن مناسبة بروتوكولية عابرة، بل لحظة تأمل في مسار طويل من التحديث، حيث تتقاطع المقاربة الأمنية مع الأبعاد الاجتماعية والتربوية، في محاولة لإعادة تعريف وظيفة السجن داخل المجتمع.

داخل هذه المؤسسة، تتشكل يومياً حكايات صامتة عنوانها التغيير. برامج التكوين المهني لم تعد مجرد أنشطة موازية، بل تحولت إلى جسور عبور نحو الاندماج، تُمكّن النزلاء من اكتساب مهارات تفتح لهم أبواباً جديدة بعد الإفراج. من الفلاحة إلى الحِرَف، ومن محو الأمية إلى التأهيل النفسي، تتعدد المسارات لكن الهدف واحد: تقليص العودة إلى الجريمة وبناء مستقبل مختلف.

التحول اللافت لا يقف عند حدود النزلاء، بل يشمل أيضاً الموارد البشرية العاملة داخل المؤسسة. إذ بات العنصر البشري محوراً أساسياً في إنجاح هذا الورش، من خلال التكوين المستمر وتعزيز الكفاءات، بما يواكب الرهانات الجديدة ويُكرّس ثقافة مهنية قائمة على المسؤولية والالتزام.

كما أن الانفتاح على المحيط الخارجي، عبر شراكات مع فعاليات مدنية ومؤسسات عمومية، يعكس وعياً متزايداً بأن إعادة الإدماج ليست مسؤولية قطاع واحد، بل هي مشروع مجتمعي متكامل.

في النهاية، يبدو أن السجن الفلاحي بالرماني يُقدّم نموذجاً مصغّراً لتحول أوسع تعرفه المنظومة السجنية، حيث لم يعد الهدف مجرد تنفيذ العقوبة، بل المساهمة في صناعة فرصة ثانية… فرصة قد تغيّر مصير إنسان، وربما مجتمع بأكمله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى