“سفاح ابن أحمد” يُحرك النقاش حول ضرورة إعادة النظر في سياسات الصحة النفسية

شاهد24 – عبدالله الحسيني
بعد ما عرفت مدينة ابن أحمد، التابعة لإقليم سطات، في الأيام القليلة الماضية، واقعة مأساوية خلفت صدمة كبيرة في صفوف السكان، وذلك بعد ارتكاب جريمة قتل مروعة راح ضحيتها شخصان، على يد رجل يُرجح أنه يعاني من اضطرابات نفسية خطيرة. المعني بالأمر معروف بسلوكياته غير المتزنة، وكان قد خضع للعلاج بعدة مرات بمصحات نفسية، إلا أن غياب التنسيق بين الجهات الصحية والأمنية أدى إلى إطلاق سراحه دون ضمانات كافية، ما أثار تساؤلات بشأن فعالية الرعاية النفسية والتتبع المؤسساتي.
مصادر محلية أفادت بأن الجريمة كُشفت عقب العثور على أجزاء بشرية داخل مرحاض المسجد الأعظم بالمدينة، ما خلق حالة من الهلع والاستنفار في صفوف المواطنين. هذا الوضع دفع الأجهزة الأمنية إلى التدخل الفوري، حيث حضرت مختلف الفرق المختصة، من الشرطة القضائية والعلمية، إلى جانب القوات المساعدة والوقاية المدنية، مع تعزيزات أمنية من مدينة سطات، لكشف تفاصيل الجريمة.
وقد مكنت التحقيقات الأولية من توقيف الجاني، الذي كان يزاول من حين لآخر مهام صيانة داخل المسجد. وخلال استجوابه، أقر بقتل أحد الضحايا، فيما بيّنت التحريات أن هناك ضحية أخرى تم تقطيعها بطريقة بشعة. وعلى ضوء هذه المعطيات، تم تقديمه أمام قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بسطات، الذي قرر متابعته في حالة اعتقال وإيداعه السجن المحلي.
هذه الجريمة الدموية أعادت إلى السطح الإشكال المزمن المتعلق بالتعامل مع المرضى النفسيين بعد مغادرتهم المؤسسات الاستشفائية، لا سيما في ظل غياب آلية متابعة فعالة وتنسيق محكم بين القطاعات المعنية.
وفي هذا السياق، شدد الباحث في علم النفس، عبد الصمد بنعيسى، على أن انعدام التنسيق بين قطاعي الصحة والأمن يمثل عائقاً حقيقياً أمام إرساء سياسة متكاملة في مجال الصحة النفسية، مشيراً إلى أن عدداً من الهيئات الحقوقية والجمعيات طالبت بإنشاء نظام شامل لتتبع المرضى النفسيين، يتضمن قاعدة بيانات موحدة ومواكبة علاجية دائمة.
واختتم بنعيسى تصريحاته محذراً من أن استمرار هذا الفراغ المؤسساتي قد يؤدي إلى تكرار مثل هذه الكوارث، داعياً إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإصلاح السياسات المعنية وضمان حماية المجتمع والمرضى على حد سواء.



