حين تتحول الكاميرا إلى لعبة: مهرجان “كاميرا كيدس” يصنع جيلاً يرى العالم بعدسة مختلفة

رشيد أبوهبة
في زمن، تتسارع فيه الصور وتتشابه الحكايات، يبرز مهرجان “كاميرا كيدس” كمساحة استثنائية تعيد للسينما روحها الأولى: الدهشة. ليس مجرد تظاهرة فنية عابرة، بل تجربة متكاملة تُراهن على خيال الأطفال وقدرتهم على إعادة اكتشاف العالم بلغة بصرية صادقة وبريئة.
الدورة العاشرة من هذا الحدث لا تأتي لتؤكد الاستمرارية فقط، بل لتطرح سؤالاً أعمق: كيف يمكن للسينما أن تصبح أداة للتربية والتعبير لدى الأجيال الصاعدة؟ من هنا، يبدو اختيار لجنة التحكيم جزءاً من رؤية شاملة، لا تقتصر على تقييم الأفلام، بل تمتد إلى فهم حساس لعالم الطفولة وتعقيداته.
تتلاقى داخل اللجنة تجارب متعددة، لكنها تلتقي عند نقطة واحدة: الإيمان بأن السينما ليست ترفاً، بل ضرورة ثقافية. هذا التنوع لا يمنح فقط مصداقية للنتائج، بل يخلق نقاشاً غنياً حول كيفية قراءة أعمال صُنعت بعيون صغيرة لكنها تحمل أفكاراً كبيرة.
الأفلام المشاركة بدورها لا تسعى إلى الإبهار التقني بقدر ما تركز على الحكاية، على التفاصيل اليومية التي قد تبدو عادية للكبار، لكنها تتحول في عين الطفل إلى مغامرة كاملة. هنا، تتحول الكاميرا إلى وسيلة اكتشاف، لا مجرد أداة تسجيل.
ما يميز “كاميرا كيدس” أيضاً هو قدرته على خلق بيئة حاضنة، حيث لا يشعر الطفل بأنه متفرج فقط، بل صانع محتوى، صاحب صوت، وشريك في صياغة الصورة. إنها لحظة انتقال من الاستهلاك إلى الإبداع، من المشاهدة إلى المشاركة.
في النهاية، لا يقاس نجاح هذا المهرجان بعدد الجوائز أو الأسماء المشاركة، بل بتلك الشرارة التي يزرعها في عيون الأطفال. شرارة قد تتحول يوماً ما إلى فيلم، أو فكرة، أو حتى طريقة مختلفة لرؤية الحياة.



