رياضة

حين يُغلق الباب عمداً: كيف تم إقصاء إعلام الخميسات من احتفالية البادل؟

رشيد أبوهبة

لم يكن،  غياب مراسلي إقليم الخميسات عن حفل افتتاح ملعب البادل مجرد صدفة عابرة أو خطأ تنظيمي بسيط يمكن تبريره بسهولة. ما جرى، وفق معطيات متعددة وشهادات متقاطعة، يحمل ملامح إقصاء ممنهج ومقصود، تم التخطيط له بعناية، وجرى تنفيذه بأسلوب لا يترك مجالاً كبيراً لحسن النية.

فمنذ اللحظات الأولى للتحضير للحدث، ظهرت مؤشرات الانتقاء الضيق. دعوات وُجهت بشكل انتقائي إلى منابر بعينها، في حين تم تجاهل شبه كلي للإعلام المحلي الذي يُفترض أنه الشريك الطبيعي في تغطية حدث يُقام على أرضه. لم تُفتح قنوات التواصل، ولم يُعلن عن اعتماد واضح أو مسطرة شفافة للحصول على التراخيص الصحفية، بل تم اعتماد أسلوب “القائمة المغلقة” التي لا يعرف معاييرها إلا من أعدّها.

الأكثر إثارة للاستغراب، أن بعض المراسلين الذين حاولوا الولوج لتغطية الحدث فوجئوا بمنع مباشر عند البوابة، دون تقديم أي تفسير مهني مقنع. لا شارات اعتماد، لا توضيحات، فقط تعليمات جاهزة: “غير مدرج في اللائحة”. هنا يتحول الأمر من سوء تنظيم إلى قرار إقصائي واضح، يضع خطوطاً فاصلة بين إعلام “مرغوب فيه” وآخر “غير مرغوب فيه”.

هذا السلوك لا يمكن فصله عن عقلية مركزية ترى في الإعلام المحلي مجرد عنصر ثانوي، رغم أنه الأكثر التصاقاً بالواقع اليومي للمدينة. فالمراسل المحلي ليس مجرد ناقل خبر بل هو ذاكرة حية، ووسيط بين الحدث والمجتمع. تجاهله بهذا الشكل يعني، عملياً، إقصاء جمهور كامل من التمثيل الإعلامي العادل.

اللافت أيضاً أن هذا الإقصاء لم يكن عشوائياً، بل شمل أغلب المنابر التي اعتادت تغطية الشأن المحلي، ما يعزز فرضية وجود توجه مسبق لإعادة تشكيل المشهد الإعلامي وفق معايير انتقائية. إنها محاولة لخلق صورة “متحكم فيها” للحدث، حيث تُلتقط الصور وتُنقل الأخبار عبر قنوات محددة سلفاً، دون إزعاج الأسئلة الحقيقية أو التغطيات غير الموجهة.

لكن هذه المقاربة، وإن بدت ناجحة على المدى القصير في ضبط الصورة، فإنها تطرح إشكالاً عميقاً على مستوى الثقة. لأن الإعلام الذي يتم استبعاده اليوم، هو نفسه الذي يملك القدرة على نقل نبض الشارع غداً، وهو الذي يمنح للمشاريع بعدها الشعبي واستمراريتها الرمزية.

إن ما حدث في افتتاح ملعب البادل بالخميسات يكشف خللاً في فهم العلاقة بين المنظم والإعلام. فبدل أن تكون الشفافية والانفتاح عنواناً لحدث رياضي يُفترض أنه يجمع، تم اختيار منطق الإقصاء والانتقاء، وهو منطق لا يخدم لا الرياضة ولا صورة المدينة.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بمراسليْن مُنعوا من الدخول، بل بمبدأ كامل تم تجاوزه: حق الإعلام المحلي في الحضور، وحق المجتمع في معرفة ما يجري عبر كل أصواته، لا عبر صوت واحد تم اختياره بعناية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى