فاس.. حين يتحول الطين إلى تحفة مغربية.. المعرض الوطني للخزف والزليج يحتفي بأسرار حرفة عريقة

شاهد 24/. رشيد أبوهبة
ستعد مدينة فاس، بما تختزنه من رصيد تاريخي وحضاري عريق، لاحتضان الدورة الثانية من المعرض الوطني للخزف والزليج، الذي سيقام خلال الفترة الممتدة من 30 أكتوبر إلى 8 نونبر 2026 بفضاء «FAN ZONE»، في موعد وطني يراهن منظموه على جعل الحرفة المغربية جسراً بين أصالة التراث ومتطلبات التطوير والابتكار.

وتقام هذه الدورة تحت شعار «من طين الأرض إلى إبداع اليد.. الفخار والخزف والزليج تراث مغربي خالد»، بمشاركة أزيد من 120 عارضاً يمثلون مختلف جهات المملكة، في تظاهرة تسعى إلى إبراز غنى وتنوع الصناعات المرتبطة بالطين، والتعريف بالمهارات التي راكمها الصناع التقليديون عبر أجيال متعاقبة.

وخلال الندوة الصحفية التي عقدت، الخميس 22 أكتوبر، لتقديم مضامين المعرض وبرنامجه، جرى التأكيد على أن هذه التظاهرة تتجاوز عرض المنتجات الحرفية، لتشكل فضاءً للتواصل والتبادل والترويج، ونافذة مفتوحة أمام الصناع والتعاونيات والمقاولات الحرفية للبحث عن فرص جديدة للتسويق وتوسيع قاعدة الزبناء.

وفي هذا السياق، أوضح الناجي فخاري، رئيس غرفة الصناعة التقليدية لجهة فاس مكناس، أن المعرض يروم المساهمة في إعطاء دفعة جديدة لقطاع الفخار والخزف والزليج، من خلال تثمين منتوجاته وإبراز قيمتها الاقتصادية والثقافية، وتشجيع الصناع على تطوير أساليب التسويق والترويج والانفتاح على تجارب وخبرات مختلفة.
كما شدد على أهمية استحضار البعد البيئي في التعامل مع مادة الطين، في ظل التحولات التي يعرفها القطاع والحاجة إلى اعتماد ممارسات أكثر استدامة، بما يضمن استمرار هذه الحرف ويحافظ على خصوصيتها.
وسيحتضن فضاء المعرض على مساحة تناهز 4 آلاف متر مربع مجموعة متنوعة من الأروقة والأجنحة، تجمع بين منتجات الصناع التقليديين والتعاونيات والمقاولات الحرفية الصغرى والمتوسطة، إلى جانب الشركات المتخصصة في المعدات والتجهيزات التقنية المرتبطة بهذا المجال.
وسيجد الزائر أمامه تشكيلة واسعة من المنتوجات، تشمل التحف الفنية والإبداعات الحرفية، ومنتجات خريجي مؤسسات التكوين المهني والشباب، فضلاً عن فضاءات مخصصة للتسويق التجاري والمعدات التقنية، وجناح مؤسساتي، إلى جانب فضاء خاص بالأطفال، بما يجعل المعرض موعداً مفتوحاً على مختلف الفئات والأعمار.
من جانبه، قدم عبد الرحيم بلخياط الزوكاري، المدير الجهوي للصناعة التقليدية بجهة فاس مكناس، عرضاً حول الدينامية التي يعرفها قطاع الصناعة التقليدية، مبرزاً أهمية صيانة الموروث الحرفي المغربي وتثمينه، مع التركيز على التكوين وتأهيل الكفاءات، خصوصاً في صفوف الشباب، باعتبارهم رهاناً أساسياً لاستمرار المهن التقليدية وتطويرها.
ولا يقتصر البرنامج على العرض والتسويق، إذ يتضمن سلسلة من الأنشطة الموازية، من بينها ندوات وموائد مستديرة وحلقات دراسية تتناول قضايا مرتبطة بالخزف والزليج، بمشاركة خبراء وباحثين ومتخصصين، إلى جانب تنظيم دورات تكوينية لفائدة الحرفيين والصناع التقليديين، تروم الرفع من قدراتهم وتطوير مهاراتهم المهنية.
كما تشكل هذه الدورة مناسبة للاحتفاء بعدد من المعلمين والصناع التقليديين الذين تركوا بصمتهم في مسار هذه الصناعة، اعترافاً بإسهاماتهم في الحفاظ على أسرار الحرفة وتوارث تقنياتها وتطوير أساليبها، فضلاً عن برمجة سهرات فنية ستضفي على التظاهرة بعداً احتفالياً.
ويأتي تنظيم هذا الموعد بمبادرة من غرفة الصناعة التقليدية لجهة فاس مكناس، وبشراكة مع كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وولاية جهة فاس مكناس، ومجلس الجهة، ومجلس جماعة فاس، ومجلس عمالة فاس، وشركة فاس الجهة للتهيئة، وبتنسيق مع المديرية الجهوية للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بفاس.
وبذلك، تراهن فاس خلال هذه الدورة على تحويل الطين، من مجرد مادة أولية، إلى عنوان لذاكرة مغربية حية، تجمع بين المهارة اليدوية والبعد الجمالي والامتداد الاقتصادي، في محاولة لفتح مسارات جديدة أمام حرفة عريقة حتى تواصل حضورها داخل المغرب وخارجه، وتجد مكانها الطبيعي في تحولات السوق ومتطلبات الأجيال الجديدة.



