ملتقى رالي القراءة بخريبكة.. القراءة جسر لبناء الوعي وصناعة الإبداع في سياق التحولات الثقافية

خريبكة / جبير مجاهد
في سياق التحولات الثقافية والرقمية المتسارعة، تبرز القراءة باعتبارها ركيزة أساسية لبناء الإنسان وتنمية قدراته الفكرية والإبداعية، ووسيلة لترسيخ الوعي النقدي والانفتاح على المعرفة. ومن هذا المنطلق، يكتسب ملتقى ” رالي القراءة” التي تنظمه الجمعية المغربية للثقافة والفنون بإقليم خريبكة، أهمية خاصة، باعتبارها مبادرة ثقافية تسعى إلى تقريب الكتاب من الناشئة، وتحفيزهم على اكتشاف متعة القراءةواستثمارها في بناء شخصياتهم وتطوير مهاراتهم.
وتأتي الدورة الخامسة من الملتقى، الممتدة من 31 أكتوبر إلى 28 نونبر 2026، تحت شعار “القراءة جسر إلى المعرفة والإبداع”، لتؤكد أن القراءة ليست مجرد وسيلة لاكتساب المعلومات، بل ممارسة فكرية تسهم في تنمية الحس النقدي، وتوسيع المدارك، وتعزيز القدرة على التحليل والتعبير وإنتاج الأفكار. فالإنسان القارئ لا يكتفي باستقبال المعرفة، بل يعيد التفكير فيها، ويحولها إلى رافعة للفهم والإبداع والمشاركة الإيجابية في المجتمع.
وتتجلى أهمية الملتقى في تنوع أنشطته الثقافية والتربوية، التي تتيح للأطفال والشباب فرصًا للتفاعل مع الكتاب، وتنمية قدراتهم في القراءة والكتابة، والانفتاح على تجارب الكتاب والمبدعين. كما يشكل فضاءً لاكتشاف المواهب وتحفيز الطاقات الإبداعية، بما يجعل من القراءة مدخلًا للانتقال من التلقي إلى الإنتاج، ومن اكتساب المعرفة إلى توظيفها في التعبير والابتكار.
وفي هذا السياق، تكتسي الندوة الفكرية المبرمجة ضمن الملتقى، تحت عنوان “القراءة وبناء الوعي: من اكتساب المعرفة إلى صناعة الإبداع”، أهمية خاصة، لكونها تطرح العلاقة بين القراءة وتكوين الوعي، وتبرز دور الكتاب في تنمية التفكير المستقل، وترسيخ قيم الحوار والانفتاح، ومواجهة تحديات المحتويات الرقمية السريعة التي أصبحت تنافس القراءة المتأنية والعميقة.
ولا تقتصر قيمة هذه المبادرة على بعدها التربوي، بل تمتد إلى تعزيز الدينامية الثقافية بإقليم خريبكة، وتقوية الشراكة بين المجتمع المدني والمؤسسات الثقافية والفاعلين المحليين. ويندرج تنظيم الملتقى بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، والمجمع الشريف للفوسفاط، وبشراكة مع المديرية الجهوية لقطاع الثقافة بجهة بني ملال خنيفرة، وتنسيق مع المجلس الجماعي لمدينة حطان، ضمن الجهود الرامية إلى توسيع دائرة الاستفادة من الفعل الثقافي وترسيخ ثقافة القراءة لدى الأجيال الصاعدة.
إن الرهان الحقيقي لملتقى رالي القراءة لا يكمن فقط في تنظيم أنشطة ثقافية خلال فترة محددة، بل في قدرته على إحداث أثر مستدام في علاقة الناشئة بالكتاب، وتشجيعهم على جعل القراءة ممارسة يومية. فالثقافة لا تبنى بالمناسبات وحدها، وإنما تحتاج إلى الاستمرارية وتكامل جهود الأسرة والمدرسة والمكتبات والجمعيات.
وهكذا، يؤكد ملتقى رالي القراءة أن الاستثمار في الكتاب هو استثمار في الإنسان، وأن بناء مجتمع المعرفة يبدأ بتربية أجيال تقرأ وتفكر وتبدع. فالقراءة ليست مجرد جسر إلى المعرفة، بل هي أيضا طريق إلى بناء الوعي، وتحرير الخيال، وصناعة مستقبل أكثر انفتاحا وإبداعا.



