ثقافة و فن

السينما المغربية بين وفرة الإنتاج وضيق فضاءات العرض… معادلة تبحث عن الحل

رشيد أبوهبة

تشهد،  السينما المغربية خلال السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا على مستوى الإنتاج، حيث ارتفع عدد الأفلام الروائية والوثائقية والقصيرة، مدعوما بسياسات الدعم العمومي وظهور طاقات إبداعية جديدة استطاعت أن تفرض حضورها في المهرجانات الوطنية والدولية. غير أن هذا التطور يواجه تحديا حقيقيا يتمثل في محدودية فضاءات العرض السينمائي، وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرة القطاع على تحقيق التوازن بين الإنتاج والتوزيع.

فالكثير من المدن المغربية لا تتوفر على قاعات سينمائية، بينما تعاني قاعات أخرى من الإغلاق أو ضعف التجهيزات، الأمر الذي يحرم شريحة واسعة من المواطنين من متابعة الإنتاج الوطني في ظروف مناسبة. كما ينعكس هذا الواقع سلبا على المنتجين والمخرجين الذين يجدون صعوبة في تسويق أعمالهم وتحقيق مداخيل تمكنهم من مواصلة الاستثمار في مشاريع جديدة.

ويرى مهتمون بالشأن الثقافي أن تطوير الصناعة السينمائية لا يرتبط فقط بزيادة عدد الأفلام، بل يتطلب أيضا إعادة الاعتبار لدور العرض باعتبارها الحلقة الأساسية التي تربط الفيلم بجمهوره. كما أن تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في إنشاء قاعات حديثة، إلى جانب تأهيل القاعات القائمة وتوفير أطر متخصصة لتدبيرها، من شأنه أن يمنح السينما المغربية دفعة جديدة.

ويبقى مستقبل هذا القطاع رهينا ببناء منظومة متكاملة تجعل الإنتاج والتوزيع والعرض عناصر متكاملة لا يمكن فصل أحدها عن الآخر. فكلما توسعت شبكة القاعات السينمائية، ازدادت فرص نجاح الأفلام المغربية، وتعزز حضور الثقافة السينمائية داخل المجتمع، بما يساهم في ترسيخ صناعة وطنية قادرة على المنافسة والاستمرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى