بيان صادر عن مجموعة الأعضاء المستقيلين من المكتب المديري للجامعة الملكية المغربية لرياضات الكيك بوكسينغ، المواي طاي، الصافات والرياضات المماثلة

على إثر التصريحات الأخيرة الصادرة عن رئيس الجامعة، وما رافقها من اتهامات خطيرة وتوصيفات غير لائقة في حق أعضاء سابقين بالمكتب المديري، من بينها نعتهم بـ“العصابة” والادعاء بأن استقالتهم كانت بدافع الهروب من أي افتحاص مالي، نود أن نضع أمام الرأي العام الرياضي الوطني توضيحات دقيقة ومفصلة، انطلاقا من واجب المسؤولية، واحتراما لحق الجميع في الاطلاع على الحقيقة كاملة.
بداية، نسجل أن رئيس الجامعة نفسه كان، وقبل تقديم استقالاتنا، يشيد بنا في مختلف المناسبات، ويعبر عن اعتزازه بعملنا وبما قدمناه من مجهودات في سبيل تطوير هذه الرياضات على الصعيد الوطني. غير أن هذا الموقف انقلب بشكل مفاجئ ومثير للاستغراب مباشرة بعد إعلان الاستقالة، حيث لجأ إلى توجيه اتهامات لا أساس لها، وهو ما يعكس محاولة واضحة للنيل من مصداقية قرارنا والتغطية على أسبابه الحقيقية.
إن ادعاء كون استقالتنا كانت بدافع الخوف من الافتحاص المالي هو ادعاء مردود عليه، إذ نؤكد بشكل صريح أننا لا نتحفظ إطلاقا على أي عملية افتحاص قانونية، بل نحن الآن من نطالب بها ونعتبرها ضرورة لدحض كل ادعاءاته الرخيصة، وشريطة أن تشمل جميع المتدخلين سواء كانوا أعضاء داخل المكتب المديري للجامعة أو رؤساء للعصب وجميعهم وبدون أي استثناء، علما أن القانون لا يخول لأي جهة انتقاء من يخضع للمراقبة أو إعفاء من تشاء منها. كما نؤكد أن التلويح الانتقائي بهذا الموضوع، واستعماله كوسيلة للضغط أو التأثير، ساهم في خلق حالة من الاصطفاف غير المبدئي داخل ما تبقى من المكتب، حيث اختار بعض الأعضاء وبعض رؤساء العصب الآخرين البقاء تحت هذا الضغط رغم عدم اقتناعهم بطريقة التدبير الحالية.
إن استقالتنا جاءت نتيجة تراكم خروقات واختلالات خطيرة، سواء قبلها أو بعدها، همت بالأساس الجوانب المالية والإدارية والتنظيمية، ومن أبرزها ما يتعلق بالاستخلاصات المالية التي كانت تتم ومازالت لحد الساعة بشكل نقدي خارج القنوات القانونية المعتمدة، حيث يتم استخلاص مبالغ مالية نقدا وتسليمها لأشخاص لا صفة قانونية لهم في ذلك، وفي غياب تام للمسؤولين المخول لهم قانونيا تدبير هذه العمليات، وهما أمين المال ونائبه. وهذه الممارسات تم تأكيدها حاليا بشكل علني وواضح، وذلك خلال اجتيازات الأحزمة السوداء التي وللأسف حادت عن الغاية منها وعن الضوابط المؤطرة لها ، وذلك بعدد من المدن، من بينها كلميم والدار البيضاء وأكادير، وكذا خلال تنظيم تداريب صورية للمدربين والحكام بكل من فاس والدار البيضاء، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مصداقية هذه الأحزمة و مصداقية كل الشواهد المسلمة والخاصة بها أو بتلك التداريب وكذا مصير كل هذه الأموال المستخلصة منها وطرق تدبيرها.
كما نسجل قيام رئيس الجامعة بنقل أرشيف الجامعة الإداري إلى مكان غير خاضع للمراقبة المؤسساتية، ودون أي قرار صادر عن المكتب المديري، وهو ما يعرض وثائق رسمية ذات أهمية قصوى لمخاطر الضياع أو الإتلاف أو الاستعمال غير المشروع، ويجعل المسؤولية الكاملة في هذا الصدد قائمة على من اتخذ هذا القرار.
وفي ما يتعلق بالتدبير المالي، تثار كذلك مسألة خطيرة مرتبطة بإعداد محضر لاجتماع صوري ولم ينعقد أصلا، والذي تضمن قرارات تتعلق بتفويض صلاحيات التوقيع وبمنح الرئيس حق استخلاص بطاقة الأداء البنكية، حيث قام الرئيس وبشكل غير مسؤول على تقديم هذا المحضر للمؤسسة البنكية قصد تمكين نفسه من التصرف الانفرادي في الحساب البنكي للجامعة، ودون حاجة إلى أمين مالها، حيث تفيد المعطيات المتوفرة لذينا إلى أن هذا التحايل الذي مارسه على الوكالة البنكية مكنه فعليا من الولوج إلى التطبيق البنكي عبر هاتفه، وبالتالي إجراء معاملات مالية متعددة عبره بلغت لحد الساعة ما يناهز 130.000 درهما خلال شهر واحد تقريبا، وذلك دون المرور عبر المساطر القانونية المعتمدة، إضافة إلى إقدامه وبدون حق على وضع توقيع الكاتب العام للجامعة على هذه الوثيقة دون علمه، وهو ما يثير تساؤلات قانونية جدية حول سلامة هذه الإجراءات الغير المسؤولةالتي قام بها.
ومن جهة أخرى، تم اتخاذ قرار تغيير مقر الجامعة من مقر بكلفة كرائية في حدود 7500 درهم إلى مقر جديد تتجاوز كلفته 20000 درهم شهريا، وذلك دون تقديم مبررات واضحة، وفي تعارض مع مبدأ ترشيد النفقات الذي يفترض أن يشكل أحد ركائز التدبير المالي الرشيد الذي كان عليه أن يكون إحدى أولوياته إن كان حقا صادقا في كل ادعاءاته التي يوزعها دون استحياء كلما أتيحت له الفرصة لذلك.
كما أقدم الرئيس و بشكل انفرادي، على تغيير الشعار الرسمي للجامعة، رغم كونه مثبتا في نظامها الأساسي ومودعا لدى الجهات الرسمية المختصة وفي مقدمتها رئاسة الحكومة ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وذلك دون احترام للمساطر القانونية التي تقتضي الرجوع إلى الأجهزة التقريرية المختصة.
وعلى مستوى تدبير الأنشطة، تم تسجيل توجه نحو تنظيم تظاهرات بشكل ارتجالي، ودون التقيد بالمعايير التقنية والتنظيمية التي كانت معتمدة سابقا، خاصة في مجال التحكيم، وهو ما من شأنه التأثير سلبا على جودة هذه الأنشطة ومصداقيتها.
كما تم فرض تنظيم تداريب للحكام والمدربين داخل مركز خيري بمنطقة تاحناوت، تم تقديمه في البداية تحت مسمى “الأكاديمية الملكية للكيك بوكسينغ ” والذي تغير في ظرف وجيز إلى اسم ” أكاديمية الجامعة” ، في حين أنه في الواقع سوى مؤسسة خيرية مخصصة لرعاية الأيتام وهو من يرأس مجلسها الإداري، حيث ثبت أنه فرض مساهمات مالية على المشاركين بلغت 500 درهما للفرد، مقابل الإقامة والتغذية ليومين، وهو ما يطرح تساؤلات حول الإطار القانوني لهذه العملية، ومدى الفصل بين أنشطة الجامعة والمبادرات ذات الطابع الشخصي.
وفيما يخص المشاريع المعلن عنها، وعلى رأسها مشروع قناة على منصة يوتيوب، فإننا نتساءل عن مدى احترام مساطر الشفافية وتكافؤ الفرص في اختيار الجهات التي ستتولى تنفيذ هذا المشروع، خاصة في ظل ارتباطه بتمويل من ميزانية الجامعة.
كما تم تسجيل اتخاذ قرار التعاقد مع شركة حراسة للمقر الجديد بشكل انفرادي، دون عرض الموضوع على المكتب المديري أو اعتماد مسطرة طلب عروض، وهو ما يطرح تساؤلات حول مبررات هذا القرار في ظل الوضعية المالية للجامعة ، فهل حقا مقر الجامعة في حاجة إلى شركة خاصة للحراسة ؟
وعلى مستوى الحكامة، قام الرئيس بإجراء تعيينات داخل اللجان وخارجها دون التقيد بمقتضيات النظام الأساسي، كما أحدث مناصب استشارية لا سند قانوني لها، معتمدا في ذلك على علاقات شخصية، وهو ما أثر على التوازن المؤسساتي داخل الجامعة ، ومن بين تلك التعيينات الغريبة تكليفه لأحد المستشارين، والذي ترشح لرئاسة هذه الجامعة باسم جمعيته الرياضية، وذلك بعد الاتفاق بينهما على إدراج اسمه ضمن قائمة أعضاء مكتب جمعية هذا المستشار قبيل تنظيم الجمع العام العادي الانتخابي الأخير للجامعة وذلك حتى يتمكن قانونيا من الترشح لرئاستها ، حيث كلفه بمهام التدخل في شؤون العصب الجهوية، ومنحه صلاحيات غير قانونية تتعلق بمنح الانخراطات لجمعيات غير مستوفية لشروط الانخراط، وكذا تنظيم تظاهرات رياضية داخل بعض العصب وضدا على مكاتبها المديرية، وكذا توزيع بها لشواهد وجوازات رياضية خارج الضوابط القانونية المحددة لذلك ، وكل ذلك فقط من أجل خلق قاعدة تصويتية غير قانونية لصالح الرئيس .
وفي نفس السياق، وبأساليب بلطجية لا تمت للأخلاق العامة بصفة وبدون وازع موازي ، تم توظيف بعض المنصات الرقمية وكذا بعض الأشخاص سواء من داخل المغرب أو من خارجه للتشهير بالأعضاء المستقيلين، والنيل المجاني والغير المسؤول من سمعتهم ، بل وصل به الحد إلى درجة وعده للبعض منهم بتمكينهم من مواقع داخل الجامعة مقابل التهجم على أعراض الشرفاء، وهو ما يمس بأخلاقيات العمل الرياضي.
كما تم إسناد مهام إدارية لشخص لا صفة قانونية له، وهو نفسه ابن المستشار الذي كلفه بدون وجه حق وصيا على العصب الجهوية، للقيام بأدوار تدخل ضمن اختصاصات الكاتب العام، بما في ذلك تمثيل الجامعة في بعض اللقاءات وتوجيه مراسلات رسمية وإدارة اجتماعات رسمية.
وعلى المستوى الدولي، تم تسجيل مراسلة بعض الهيئات القارية والدولية في اتجاه المساس بمكانة أطر وطنية مشهود لها بالكفاءة، وذلك فقط بدافع الانتقام المجاني منهم، وبدون أدنى حس وطني كان من المفروض أن يستحضره، وهو ما قد يؤثر سلبا على تمثيلية المغرب خلال كل المحافل الرياضية سواء القارية أو الدولية .
كما نسجل، بكل مسؤولية، لجوء رئيس الجامعة إلى أساليب ضغط غير مقبولة في محاولة لثني بعض الأعضاء المستقيلين عن قرارهم، حيث تم تسجيل محاولات للمساومة تجمع بين الترهيب والترغيب، من خلال التلويح بإلحاق أضرار مهنية بأحد الأعضاء داخل مؤسسته التي يشتغل بها، مقابل الضغط عليه للتراجع، وفي المقابل عرض امتيازات ومكتسبات داخل الجامعة على بعض الأعضاء الآخرين مقابل العدول عن استقالاتهم، وهو ما يشكل مساسا خطيرا باستقلالية القرار وحرية الموقف.
كما نأسف أيضا لما صدر من رئيس الجامعة في حق رئيس عصبة جهة العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب، حيث تم التعامل معه بشكل لا يليق بمسؤول جهوي، إذ تم رفض استقباله وعدم تسليمه وثائق إدارية رغم تكبده عناء التنقل من مدينة العيون إلى الرباط وخلال شهر رمضان الأخير ، وذلك فقط لكونه رفض التوقيع على التزام تم فرضه بشكل فردي وخارج أي إطار قانوني أو مؤسساتي، ودون عرضه أو مناقشته داخل المكتب المديري.
كما أننا ندين وبشدة تصريحه الأخير بمدينة الدارالبيضاء ، والذي تهجم من خلاله على الأندية والمدربين معتبرا إياهم أنهم اعتدوا على الأبطال العالميين الذين قاموا بتكوينهم ، معتبرين ذلك محاولة منه لدفع كل الأبطال للانقلاب والتمرد على مدربيهم وأنديتهم .
وأخيرا نسجل بقلق التصريحات التي يتم فيها الإيحاء بوجود دعم من جهات عليا، أو استعمال رموز مؤسساتية بشكل غير ملائم، وهو ما يتم الترويج له من ادعاءات بوجود دعم من جهات عليا، أو استعمال رموز مؤسساتية بشكل غير ملائم، وهو ما يشكل مساسا بمبادئ دولة الحق والقانون.
وبناء على كل ما سبق، نؤكد أن استقالتنا كانت قرارا مسؤولا ومبنيا على معطيات واقعية، هدفه التنبيه إلى اختلالات خطيرة تهدد مصداقية هذه المؤسسة، وليس كما يتم الترويج له.
وعليه، فإننا نجدد دعوتنا للجهات الوصية إلى فتح تحقيق شامل ومستقل في كل هذه الوقائع، وذلك قصد إعادة التوهج لهذه الجامعة التي قدمت الشيء الكثير للرياضة الوطنية على كل المستويات العربية والقارية والدولية ، حتى صارت مدرسة عالمية وبدون منازع ضمن الرياضات التي تشرف عليها ، وحماية لها من كل أشكال الإساءة التي قد تعصف بمنجزاتها .
عن مجموعة الأعضاء المستقيلين
من المكتب المديري للجامعة الملكية المغربية لرياضات الكيك بوكسينغ، المواي طاي، الصافات والرياضات المماثلة



