رياضة

حاملو الأمتعة في البطولة الاحترافية المغربية: العمود الخفي للمنظومة الكروية يعاني في صمت

في مشهد كرة القدم المغربية، حيث تسلط الأضواء على اللاعبين والمدربين، ويحتفى بالألقاب والإنجازات، تظل فئة حيوية تعمل بصمت خلف الكواليس: حاملو الأمتعة ، هؤلاء العمال يشكلون عنصرًا أساسياً في التنظيم اليومي للفرق، إلا أن وضعهم المهني لا يعكس حجم مسؤولياتهم ولا أهمية دورهم.

و لا تقتصر مهام حاملي الأمتعة على نقل الحقائب والمعدات الرياضية فحسب، بل تشمل:

  • تجهيز الملابس الرسمية والتدريبية لجميع اللاعبين.
  • التأكد من توفر المستلزمات الفردية (أحذية، جوارب، واقيات).
  • تنظيم غرف تغيير الملابس بما يتوافق مع متطلبات الطاقم الفني والطبي.
  • مواكبة تنقلات الفريق داخليًا وخارجيًا، وتحمل مسؤولية نقل العتاد كاملاً.

و في الواقع، غالبًا ما يكون هؤلاء أول من يدخل الملعب وآخر من يغادره. ومع ذلك، تفتقر أدوارهم إلى توصيف دقيق ضمن الهيكلة الإدارية للأندية، ما يجعلهم في وضعية قانونية غير محمية.

و تشير شهادات من داخل أندية مغربية مختلفة إلى أن الأجور الشهرية لحاملي الأمتعة لا تتجاوز في أحسن الحالات 3000 درهم، بينما قد تنخفض في أندية الهواة إلى ما دون الحد الأدنى للأجور. وغالبًا ما:

  • لا يُستفيدون من الضمان الاجتماعي أو التأمين الصحي.
  • لا يتمتعون بإجازات مدفوعة أو تعويضات عن العمل الإضافي.
  • تُربط علاقتهم بالأندية بعقود شفهية أو مؤقتة دون حماية قانونية.

ورغم صدور عدة توصيات من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بشأن تقنين وضعية العاملين في الأندية، تظل هذه الفئة خارج نطاق التنظيم الرسمي.

ويعيش حاملو الأمتعة ضغوطًا نفسية كبيرة، خاصة خلال المباريات المصيرية أو التنقلات الخارجية، حيث يتحملون وحدهم مسؤولية أي خطأ في المعدات. وكثيرًا ما يتحولون إلى “كبش فداء” عند وقوع أي خلل لوجستي، في غياب الدفاع عن حقوقهم داخل الأندية.

يقول أحد العاملين السابقين في نادٍ من القسم الأول:
“كنا نتحمل التوبيخ إذا نُسي قميص لاعب أو انكسر قفل خزانة. لكن لا أحد يشكرنا حين تسير الأمور بسلاسة.”

إن العديد من حاملي الأمتعة أمضوا سنوات طويلة داخل أنديتهم، دون ترقية أو مكافآت توازي سنوات الخدمة. بعضهم رافق ثلاثة أو أربعة أجيال من اللاعبين والمدربين، وحفظ ذاكرة النادي عن ظهر قلب، دون أن يلقى أي إشادة في حفلات نهاية الموسم.

و في الوقت الذي تسعى فيه الكرة المغربية إلى بلوغ مستويات احترافية أعلى، لا يمكن للمنظومة أن تكتمل دون احترام حقوق كل العاملين بها، بمن فيهم من يشتغلون خارج بؤرة الضوء. حاملو الأمتعة ليسوا عمالًا هامشيين، بل عناصر تنظيمية ضرورية لبناء ثقافة احتراف حقيقية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى