سياسة

مجلس المستشارين والاختباء وراء الشجرة التي تخفي الغابة

بدأت تطل علينا بعض الأقلام منصبة نفسها مدافعة عن رئيس مجلس المستشارين، والواقع أن المقالات التي تناولت بالنقد والتحليل المؤسسة التشريعية ركزت جلها على اختلالات وأعطاب إدارة مجلس المستشارين التي تفاقمت خلال هذه الولاية التشريعية.
إن الأمر لا يتعلق بتصفية حسابات أو غضب ظرفي نتيجة تعسف الإدارة كما يعتقد البعض، بل إن الأمر أكبر من ذلك بكثير لأنه يتعلق بفساد معشعش وينخر مفاصل إدارة المجلس تناولته بقوة وسائل الإعلام في الماضي وتعيد النبش فيه اليوم مع تولي رئيس جديد، له إرادة سياسية قوية في الإصلاح والتغيير، وله طموح في معالجة الاختلالات والأعطاب.
فالموظفون والموظفات يتحدثون، اليوم، عن وكالة أسفار أنشأت بأسهم من بعض الموظفين النافذين داخل المجلس، كما أن كراء وترميم وتجهيز ما يعرف عند عموم الموظفين بعمارة (ب ع)، شاهدة على هذا الواقع البئيس، فضلا عن تقاضي مبلغ عمولات عن كل صفقة(..) ويتداول الموظفون في فضاءات المؤسسة أرقاما في هذا الإطار قد نعود إليها بتفصيل لاحقا.
وأمام تسرب رائحة الفساد التي تزكم الأنفاس والاختلالات الإدارية المسجلة، والمحاولات الحثيثة لتطويق إرادة الإصلاح المعبر عنها من قبل رئيس مجلس المستشارين وإفراغها من محتواها وإعادة صياغتها بشكل يتماشى مع مصالح “اللوبي الإداري” المهيمن، ومن أجل ذلك عمدت الإدارة إلى تحريك ديلها المتمثلة في نقابة الموظفين( كهيكل وليس موارد) والتي لا يخفى على علم المتتبع النبيه من هو المتحكم فيها؟ ومن يمسك بخيوطها؟ وكأنها مجرد دمية تحرك تحت طلب ولي نعمتها الأول الذي هو أمين عام المجلس.
أما المشرف عليها لسنوات ولا زال يحركها في الكواليس فلا وقت لديه للالتفات إلى معاناة وحقوق الموظف المغلوب على أمره بفعل سياسة العصا والجزرة التي يتقنها المسؤول الأول عن إدارة المجلس، وهذه الأمور سبق التعبير عنها في فضاءات ”سطاد ماروك” كلما بلغ الانتشاء مداه! ويتمتع بحظوة خاصة بمعية ٱخرين عند أمين عام المجلس.
إن محاولة الاختباء وراء البرنامج الاصلاحي للسيد رئيس مجلس المستشارين، هو بمثابة الوقوف وراء الشجرة التي تخفي الغابة، لكنها لن تنطوي على السيد رئيس المجلس المعروف بذكائه وفطنته والتروي، والذي يعرف جيدا المدخل الحقيقي للإصلاح والذي لا يمكن أن يتم كما هو معلوم بٱليات متهالكة وبقطع غيار مهترئ في حاجة إلى التغييرلا إلى التدوير، وهذا هو الرهان الحقيقي والمطلب المأمول من قبل الجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى